الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
159
محجة العلماء في الأدلة العقلية
موضع سميع عليم عزيز حكيم ونحو ذلك فانزل اللّه فيه ( وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ ) هكذا في ضياء العالمين والصراط المستقيم وأربعين القمىّ وغيرهما عن عكرمة ومجاهد والسّدى والفراء والزّجاج والجبائي وابن عبّاس وأبى جعفر الباقر عليه السّلم وقد عرفت ما صدر منه من أن في القرآن لحنا ففي الطّرائف ومن طريف ما ذكروه عن عثمان بن عفان من سوء اقدامه على القول في ربهم ورسولهم ما ذكره الثعلبي في تفسير قوله تعالى ( إِنْ هذانِ لَساحِرانِ ) وروى عن عثمان أنه قال إن في المصحف لحنا وستقيمه العرب بألسنتهم وقيل له الا تغيّره فقال دعوه فإنه لا يحلل حراما ولا يحرم حلالا وذكر نحوه ابن قتيبة في كتاب المشكل قال ره فليت شعري هذا اللحن في المصحف ان كان عثمان يذكر انه من اللّه فهو كفر جديد وان كان من غير اللّه فكيف ترك كتاب ربّه مبدلا مغيرا لقد ارتكب بذلك بهتانا عظيما ومنكرا وبالجملة تاليف مثل زيد وعثمان لا ينفك عن التبديل والنقصان وكذا الاقتصار على ما شهد به عدلان وممّا يؤيّده قتل القراء وموتهم ونسيانهم قبل الجمع وقد مر ان عمر سئل عن آية من كتاب اللّه فقيل له كانت مع فلان قتل يوم اليمامة فقال انا للّه وامر بجمعه وفي خبر ابن مهاب انه كان انزل قران كثير فقتل علمائه يوم اليمامة الّذين كانوا قد وعوه ولم يعلم بعدهم ولم يكتب ولمّا جمع أبو بكر وعمر وعثمان القرآن ولم يوجد مع أحد بعدهم وروى أن الّذين قتلوا ببئر معونة من الصّحابة وكان يقال لهم القراء سبعون رجلا وفي خبر أبو عبيد وغيره ان الأحزاب كانت تقرأ في زمان النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم مائتي آية فلمّا كتب عثمان المصاحف لم يقدر منها الّا ما هو عليه الآن وفي معناه كثير من الروايات وحاصل هذا الوجه الاستشهاد بحال الجامعين وما جمع منه وما اعتبروا في الجمع من شهادة العدلين وما جمع من حيث خفائه وعدم شيوعه وسطوعه فالمجموع يفيد القطع بوقوع الاختلال مع أن في بعض هذه الجهات غنية الثاني اعتراف الجامعين كزيد بن ثابت وعمر وعثمان وغيرهم ممّن يحذو حذوهم كعائشة أو حفصة كما عرفت الثالث اختلاف الصّحابة والتابعين في الكلمات وقد مرت الإشارة اليه فوقوع التحريف مسلّم بين المتنازعين وانما النزاع في تميز المنزل من الحرف الرّابع دعوى عمر نقصان آية الرّجم بمحضر الصّحابة وعدم انكار أحد منهم عليه الخامس شهادة الاجلّة من الصحابة كأبى بن كعب وعبد اللّه بن مسعود وأبى الدرداء وقد مرت الإشارة اليه وعرفت ان ابن مسعود قال لو ملكت كما ملكوا لأحرقت ما الّفوه حيث إنه لم يكن مطابقا لما انزله الرحمن وكان احراقه صونا للشرع عن الضّياع السادس اختلال مصاحف عثمان وقد مرت الإشارة اليه السّابع اتفاق كلمة الصّحابة وعدم نقل خلاف منهم واجماع أصحابنا وكفى به شهيدا الثّامن مخالفة مصاحف عثمان لمصاحف أمير المؤمنين عليه السّلام وعبد اللّه وأبيّ واعتبارهما كمصحف عيبة علم اللّه من أقوى الشواهد على وقوع الاختلال فيه لحسن حالهما عند الفريقين اما عبد اللّه فهو ابن مسعود بن غافل بن حبيب بن شيخ بن ناد بن مخزوم بن ضاهل بن كابن كاهلة بن حارث بن تميم بن غانم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر جدّ النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأمه أم عبد بنت حارث بن زهرة كنية أبو عبد الرّحمن اسند عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم نيفا وثلاثمائة حديثا كان رجلا نحيفا قصيرا يكاد الجلوس يواريه من قصره وهو من السابقين وصاحب الهجرتين ومصلّى القبلتين وكان على قضاء الكوفة زمن عمر ثم رجع إلى المدينة إلى أن امر به عثمان في خلافته وفي تلخيص الشافي وبلغ من اصرار عبد اللّه لمصاهريته اى عثمان أنه قال لمّا حضرت الموت من يتقبل من وصيتي أوصيه بها على ما فيها فسكت القوم وعرفوا الذي يريده فأعادها فقال عمار بن ياسر انا اقبلها فقال بن مسعود لا يصلّى على عثمان